آية الله السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدس سره )
( 1321 هـ - 1402 هـ )

ولادته :

ولد السيد الطباطبائي في مدينة تبريز في التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة ، في سنة ( 1321 هـ ) .

دراسته وتدريسه :

عند بلوغه سن التاسعة ذهب إلى المدارس لتعلم القراءة والكتابة ، والقرآن الكريم ، وبعد ذلك درس اللغة العربية والأدب العربي ، وأنهى مرحلة السطوح عند الأساتذة المعروفين في مدينة تبريز .

ثم سافر إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية ، وبقي هناك (11 ) سنة ، يحضر دروس الفقه والأصول عند كبار العلماء : كآية الله العظمى الشيخ محمد حسين النائيني ، وآية الله العظمى السيد أبي الحسن الأصفهاني ، والكمپاني .

ولم يكتف بدراسة الفقه والأصول ، بل واصل دراسته في العلوم الأخرى ، مثل : علم الرجال ، والفلسفة ، والعرفان ، والأخلاق ، والرياضيات ، والحساب ، والجبر ، والهندسة ، وغيرها .

ثم عاد إلى مدينة تبريز ، وأخذ يلقي الدروس فيها حوالي 10 سنوات ، وبسبب الاضطرابات التي حدثت في محافظة آذربايجان خلال الحرب العالمية الثانية سافر إلى مدينة قم المقدسة .

فاتجه في مدينة قم المقدسة إلى تدريس علم التفسير ، والفلسفة ، والعلوم العقلية ، لأنه وجد الحوزة بحاجة ماسَّة إلى مثل هذه العلوم ، لكي تسير جنبا إلى جنب مع العلوم الأخرى مثل الفقه والأصول .

منذ سنة ( 1368 هـ ) شرع بتدريس الأخلاق والعرفان ، ثم بعدها قام بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للعلامة بحر العلوم .

طريقته في التدريس :

كان السيد الطباطبائي هادئاً وليِّناً في كلامه عند إلقاء الدروس ، ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلا بعد أن يقوم بإشباعه إشباعاً جيداً ، وبعبارات قصيرة ، ومن دون تشتيت لأذهان الطُلاَّب بكثرة التفريعات .

وكان يقوم بشرح مطالب المادة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها .

ويقول السيد الطباطبائي في هذا المجال : لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم .

ويؤكد العلامة في بحوثه على نقطة مهمة ، وهي أن الدين والعقل لا يفترقان ، وعلينا الرجوع إلى القرآن الكريم والوحي ، في الحالات التي تعجز فيها عقولنا عن التوصل إلى الحقائق .

تلامذته :

درس عنده جيل من الطلبة والأفاضل الذين نهلوا من علومه المختلفة ، وكان لهم دور بارز في تنمية العلوم العقلية التي كان السيد يوليها اهتمامه .

نذكر منهم ما يلي :
1 - الشهيد الشيخ مرتضى المطهَّري .
2 - الشهيد السيد محمد حسين البِهِشتي .
3 - الشهيد الشيخ محمد مفتح الهمداني .
4 - الشهيد الشيخ علي القدوسي .
5 - الشهيد السيد محمد رضا السعيدي .
6 - الشيخ عبد الله الجوادي الآملي .
7 - الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي .
8 - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي .
9 - الشهيد السيد مصطفى الخميني .
10 - السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي .
 

مكانته العلمية :

لم يكن السيد مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب ، بل كان أديباً ، وشاعراً ماهراً ، كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية .

وكان وفناناً بارعاً بالخط ، فقد كان خَطّه جميلاً جداً ، وله منظومة في آداب الخط ضمَّها إلى أحد مؤلَّفاته .

صفاته :

يعجز القلم عن الإحاطة بشخصية هذا العالم الرباني الكبير ، فقد جسَّد في سلوكه كل معاني التقوى والأخلاق الحسنة ، نذكر فيما يلي أهم تلك الصفات :

إخلاصه لله : كان السيد وفي جميع أحواله واضعاً نصب عينيه وصايا جده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الإخلاص ، حيث قال ( عليه السلام ) :

( ثَمَرة العِلم إخلاصُ العَمَل ) .

وفي مرة من المرات أراد أحد الأشخاص أن يشيد بحضوره بكتاب الميزان في تفسير القرآن - وهو من مؤلفاته فقال له السيد : كلامك هذا يدفعني إلى العُجْب ، والعُجْب يُفقِد العملَ قَصد القربة لله والإخلاص له .

عبادته : طوى السيد مراحل عالية في العرفان ، والسَّير والسلوك المعنوي ، فقد كان دائم الذكر والدعاء ، مشغولاً بذكر الله حتى عندما تجده ذاهباً في الطريق لإلقاء الدرس .

وكان مواظباً على أداء المستحبات ، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوع موزع بين العبادة ، والتأليف ، وقراءة القرآن ، وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتمّ به اهتماماً كثيراً ، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته .

ولاؤه لأهل البيت ( عليهم السلام ) : للسيد تعلّق خاص بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وما بلغه ( قدس سره ) من المكانة العلمية الرفيعة يعود في الحقيقة إلى عِشقه ، وذَوَبَانه ، وتوسله بهم ( عليهم السلام ) .

بساطته في العيش : كان بسيطاً في جميع شؤون حياته ، فإذا أردنا أن نتكلم عن مسكنه فهو متواضع ، لا يسع لاستقبال الزوار .

أما ملبسه فكان يلبس القماش العادي ، ولم يعتمد طول حياته الشريفة في تيسير أموره المعاشية على الحقوق الشرعية ، بل كان يعتمد في سَدِّ احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ، ورثها عن أجداده في تبريز .

تواضعه للأساتذة والطلاب : كان كثير التواضع والاحترام لأساتذته ، وبالخصوص أستاذه في الأخلاق آية الله السيد القاضي الطباطبائي ، حيث يجد نفسه صغيراً أمام هذا العالم الرباني ، الذي تجلَّت فيه أسرار التوحيد والمقامات الرفيعة .

أما عن تواضعه للطلاب ، فينقل أحد طلابه قائلاً :

يقول لنا السيد : لا تنادوني بكلمة أستاذ ، بل أنا وانتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية ، للتعرّف على حقائق الإسلام .

إكرامه للضيف : نقل عنه أحد أصدقائه حيث يقول : في مرة من المرات زرت السيد في بيته ، فرحَّب بي كثيراً ، ولمستُ منه حسن الضيافة ، بحيث أنه قام بإعداد الشاي بنفسه ، وجلبه ووضعه أمامي ، وفي الحقيقة كنتُ محرجاً وخجلاً ، مِمَّا حَبَاني به من اللطف والتقدير .

دوره في نجاح الثورة الإسلامية :

منذ نهضة الإمام الخميني وما بعدها كان للسيد دورٌ كبير في المشاركة مع كبار علماء الحوزة في اتخاذ القرارات للتصدي لنظام الشاه .

وقد اشترك بإصدار العديد من البيانات التي استنكرت مواقف النظام الملكي المقبور .

أما عن دوره بعد قيام الجمهورية الإسلامية ، فبسبب سُوء أوضاعه الصحية لم تسنح له الفرصة بأداء دوره تجاه الثورة ، لكننا يمكن أن نقول : للسيد الطباطبائي الدور الكبير في تحقّق أهداف الثورة ونجاحها .

مؤلفاته :

طبع للسيد أكثر من أربعين كتاباً ، والباقي لا يزال مخطوطاً .

نذكر منها ما يلي :
1 - القرآن في الإسلام .
2 - تفسير الميزان ( 20 مجلداً ) .
3 - رسالة في المبدأ والمعاد .
4 - حاشية على كفاية الأصول .
5 - أصول الفلسفة المادية .
6 - سُنَن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
7 - بداية الحكمة .
8 - نهاية الحكمة .
9 - الوحي .
10 - رسالة في العشق .
11 - أصول العقائد ، خمسة أجزاء .
12 - رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله ) في المنهج الإسلامي .
13 - حاشية على كتاب ( الأسفار ) للمُلاَّ صدرا .
14 - رسالة في الحكومة الإسلامية .
15 - رسالة في القوة والفعل .
19 - رسالة في الوسائط .
17 - تعليقة على كتاب أصول الكافي .
18 - رسالة في الصفات .
 

أقوال العلماء فيه :

قال فيه الإمام الخميني : كان العلامة من كبار علماء الإسلام ومن الفلاسفة البارزين في العالم الإسلامي ، ويمكن اعتباره مفخرة من مفاخر الحوزات العلمية ، فقد كان لتأليفاته القَيِّمة في التفسير ، والفلسفة ، والفقه ، والأصول ، وغيرها ، دور مهم في خدمة العلوم الإسلامية .

وفاته :

توفّي السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في الثامن والعشرين من شهر محرم الحرام ، في سنة ( 1402 هـ ) ، بعد أن قضى ثمانين سنة في خدمة العلوم الإسلامية بصورة عامة ، وعلوم شيعة آل البيت ( عليهم السلام ) بصورة خاصة .

وبعد تشييعه تشييعاً مهيباً تم دفنه ( قدس سره ) إلى جوار مرقد السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) ، في مدينة قم المقدسة .

مراجع وعلماء منتديات موقع الميزان العودة إلى الصفحة الرئيسية سجل الزوار