وقال المعترض:
«وأما
تعداد الكتب التي ذكرها السيد، واستخرجها من قول ابن شهرآشوب، الذي ذكر
اسم واحد منها، وإذا بالسيد يستخرج لنا جرداً بأسماء مترادفة منها،
ومؤلفين مختلفين، أقول:
لا يمكن أن يقصد ابن شهرآشوب هذه كلها بكلمة واحدة، ولو
قصدها فما لم نطلع على القول نفسه، الذي لا يغني عنه ذكر الكتاب
والمؤلف، فلا عبرة فيها، ولا في مؤلفيها.
وابن شهرآشوب ذكر أنهم في النافين، ولم يذكر لنا صيغة
النفي عندهم وكيفيته، حتى يتسنى لنا الحكم عليه عن كثب.
وهب أن هؤلاء كلهم قطعوا بالنفي قطع اليقين، أيقوم كتاب
أو كتابان أو حتى عشرة كتب مقام جميع الكتب الأخرى التي نصت على بنوة
السيدات عليهن السلام؟!
وإذا صح ذلك ففي مقابل كتبنا الطافحة بأصول مذهبنا آلاف
من الكتب المناقضة، كتلك التي تنفي وجود الباري، وتنكر وحدانيته، وتكذب
سيد رسله، فما قوله فيها؟!
أيكون لها وجه في الحق؟! أتستحق النظر فيها أو الرد
عليها؟! كلا والله، لأنها كتب عناد ومكابرة، تنكر المسلمات، وتستند على
المغالطات، فدلت على ضحالة عقول مؤلفيها، وهذه من تلك»([1]).
ونقول:
أولاً:
إننا لم ندّع أن ابن شهرآشوب قد قصد جميع هذه الكتب
المترادفة التي ذكرناها، بل نريد أن نقول لمن يشكك في كونها كتبا
حقيقية، أو يريد أن يتجاهل وجودها من الأساس: أن عليه ان يرضى بالأمر
الواقع، وأن إنكاره لا يجدي في دفع كلام ابن شهرآشوب.
ثانياً:
إن اعتبار الكلام، والإلزام والإلتزام به لا يحتاج إلى
الوقوف على القول نفسه، اذ يكفي نقله من قبل الثقات. وأكثر الأقوال
التي نحتج بها، ونلزم ونلتزم بها في الإحكام، وفي مختلف شؤون الدين،
والتاريخ والأنساب، والبلدان، وغيرها.. قد وصلت إلينا بالوسائط.
بل إن نفس الكتب التي بين أيدينا كالكافي وغيره، قد
وصلت إلينا بنقل الوسائط، فإننا إنما وجدنا سواداً في بياض، لا أكثر من
ذلك.
ثالثاً:
إنه لا يعتبر في حجية النفي أن تنقل لنا صيغة النفي
حرفياً، بل يكفي لنا نقلها بالمعنى، حتى إن أكثر ما لدينا هو هذا النوع
من النقل، حتى ما ينقل عن المعصوم، فما يتضمن النفي تارة، والإثبات
أخرى، فإنه لا يخرج عن هذه القاعدة، النافي والمثبت على حد سواء.
رابعاً:
لا عبرة بكثرة الكتب وقلتها، وإلا لبطل مذهب التشيع، بل لبطل الإسلام
كله، بل العبرة بما اقترن بالأدلة والشواهد الموجبة للقبول والتسليم،
ودليلنا على ذلك ما ذكره المعترض نفسه من أن مئات الآلاف من الكتب
النافية لوجود الباري، وتنكر وحدانيته، وتكذب سيد رسله، وهي من كتب غير
أهل الحق. فهل تكون هي الحجة والحق، ويكون الإسلام والإيمان هو
الباطل..
خامساً:
قول المعترض ان كتب الضلال لا تستحق الرد لا مجال لقبوله، وتلك هي كتب
الحق، مشحونة بالردود على كتب أهل الضلال.. بل إن المعترض نفسه
يطالبنا، ويحتم علينا أن نرد على القائلين بوحدة الوجود، وهم من أهل
الضلال، وهم من القلة بمكان.
([1])
بنات النبي «صلى الله عليه وآله»
لا ربائبه ص76 و77.
|