صفحة :433   

أين أعمام وأخوال البنات الكريمات؟!:

وقال المعترض: وزعم الزاعمون أنّهنّ من بني تميم، فهل حدّثنا الرواة أو المؤرخون، أو الأخباريّون عن صلة لهنّ بأولئك التميميين؟! وهنّ إن هلك أبوهنّ، وهنّ ثلاث فلا محالة أن تكون كبراهنّ في سنّ تؤهّلها لطلب الصلة بأعمامها وذويها، فما بال هؤلاء الأعمام سكت عنهم التاريخ كلّه، وبقيت صفحتهم مقفلة إلى هذا اليوم؟!

بينما نجد قوماً يدعون الرحم من عائشة، كانوا يدخلون عليها، ويمكثون عندها، وفاجأها النبي «صلى الله عليه وآله» وعندها رجل زعمت أنّه عمّها، فأغضبت النبي ونهاها عن ذلك.

أفما كان لهؤلاء السيدات عم، أو ابن عم، أو أخ، أو ابن أخ؟!

ثم هلمّ إلى هذا الأب الذي هلك بعد ولادة الثالثة ما باله لم يخبرنا التاريخ عن موضعه، ومحلّ سكناه، وبيته أين يقع؟!

أفي صقع مكة؟ أم في أصقاع بني تميم؟ أم في مكان آخر؟

وما باله لم تجر كلمة واحدة بذكره؟

أليس من حقنا أن نسأل هؤلاء النافين عن سرّ هذا الصمت الرهيب عن أُسر السيدات الثلاث»؟!([1]).

ونقول:

أولاً: إن عدم قدرة المؤرخين على الأخبار بشيء عن طبيعة صلة البنات بذويهن لا يعني عدم وجود هذه الصلة من أساسها، فإن عجز التاريخ هذا مشهود في مختلف الجهات، والفئات، والطبقات..

ثانياً: إذا كن ثلاث بنات، فلا يعني أن تكون كبراهن في سن تؤهلها لطلب الصلة بالأعمام.

ولعلها طلبت ذلك، ولم يمكن تلبية طلبها..

أو لبي طلبها ولم يفصح لنا التاريخ عن ذلك لسبب أو لآخر..

ولعلها لم يكن لها أخوال، أو أعمام أصلاً.

ثالثاً: إن كثيراً من الأحداث التاريخية لم تصلنا، فهل تصلنا أخبار رجل تميمي، مات في الجاهلية، وترك بنات بلا كفيل؟! ولماذا يتحدث التاريخ عن موضعه؟! موضع بيته، ومحل سكناه؟!


 

([1]) بنات النبي «صلى الله عليه وآله» لا ربائبه ص 146.

 
   
 
 

موقع الميزان