الــنـصــوص والآثــــار

   

صفحة :13-50   

الــنـصــوص والآثــــار

 

بـدايـة:

إن الأولوية في إيراد النصوص ستكون لروايات كتب الصحاح، على أن تكون روايات صحيح البخاري هي الأساس في ذلك.

وسوف لا نتردد في إيراد ما ورد في سائر الكتب والمؤلفات، وذلك ليمكن إعطاء صورة متكاملة ووافية، لما قيل ويقال من تفاصيل لهذا الحدث فنقول:

النصوص الصريحة:

1 ـ الرواية المشهورة والمعروفة، والتي أوردها أصحاب الصحاح وغيرهم..

وهي..

والنص للبخاري في كتاب التفسير من الصحيح: «حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث بن يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة رضي الله عنها زوج النبي «صلى الله عليه وآله»، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرّأها الله مما قالوا. وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث. وبعض حديثهم يصدّق بعضاً، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض.. الذي حدثني عروة عن عائشة زوج النبي «صلى الله عليه وآله»، قالت:

 

كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله «صلى الله عليه وآله» معه. قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» بعدما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي، وأنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول الله «صلى الله عليه وآله» من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين: آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فإذا عقد لي من جزع ظفار([1]) قد انقطع، فالتمست عقدي، وحبسني ابتغاؤه.

وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت، وهم يحسبون أني فيه ـ وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلهن اللحم، إنما تأكل العلقة من الطعام([2]) ـ فلم يستنكر القوم خفة الهودج الذي رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا..

فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم، وليس بها داعٍ ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي. فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني، فنمت. وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني، من وراء الجيش، فأدلج([3]) فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة.

فهلك من هلك، وكان الذي تولىّ الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهراً، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي.. أني لا أعرف من رسول الله «صلى الله عليه وآله» اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله «صلى الله عليه وآله» فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني، ولا أشعر حتى خرجت بعدما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع([4]) ـ وهو متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا.. وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ـ .

فانطلقت أنا وأم مسطح ـ وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر، وابنها مسطح بن أثاثة ـ فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها([5])، فقالت: تعس مسطح.

فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً شهد بدراً؟!

قالت: أي هنتاه([6])، أولم تسمعي ما قال؟

قالت: قلت: وما قال؟!

فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي.

فلما رجعت بيتي، ودخل علي رسول الله «صلى الله عليه وآله» ـ تعني سلم ـ ثم قال: كيف تيكم؟!

فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ ـ قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ـ قالت: فأذن لي رسول الله «صلى الله عليه وآله». فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟

قالت: يا بنية، هوّني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله، ولقد تحدث الناس بهذا؟!

قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، حتى أصبحت أبكي.

فدعا رسول الله «صلى الله عليه وآله» علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد (رض) حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد، فأشار على رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله، أهلك، وما نعلم إلا خيراً.

وأما علي بن أبي طالب، فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك.

قالت: فدعا رسول الله «صلى الله عليه وآله» بريرة فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟

قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.

فقام رسول الله «صلى الله عليه وآله» فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.

فقام سعد بن معاذ الأنصاري، فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.

قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمرو الله، لا تقتله، ولا تقدر على قتله.

فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمرو الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.

فتثاور الحيان: الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا. ورسول الله «صلى الله عليه وآله» قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله «صلى الله عليه وآله» يخفضهم، حتى سكتوا وسكت.

قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم.

قالت: فأصبح أبواي عندي، وقد بكيت ليلتين ويوماً، لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي.

قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار، فأذنت لها: فجلست تبكي معي.

قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني.

قالت: فتشهد رسول الله «صلى الله عليه وآله» حين جلس، ثم قال:

أما بعد: يا عائشة، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.

قالت: فلما قضى رسول الله «صلى الله عليه وآله» مقالته قلص([7]) دمعي. حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله «صلى الله عليه وآله» فيما قال.

قال: والله، ما أدري ما أقول لرسول الله «صلى الله عليه وآله».

فقلت لأمي: أجيبي رسول الله «صلى الله عليه وآله».

فقالت: ما أدري ما أقول لرسول الله «صلى الله عليه وآله».

قالت: فقلت ـ وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيراً من القرآن ـ : إني والله، لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة، والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف:

{..فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}([8]).

قالت: ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي.

قالت: وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله «صلى الله عليه وآله» في النوم رؤيا يبرئني الله بها.

قالت: فوالله، ما رام رسول الله «صلى الله عليه وآله»، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، وهو في يوم شاتٍ، من ثقل القول الذي ينزل عليه، قالت: فلما سرّي عن رسول الله «صلى الله عليه وآله»، سرّي عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة، أما الله عز وجل فقد برأك، فقالت أمي: قومي إليه.

قالت: فقلت: والله، لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل. وأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفك عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ..}([9]). العشر آيات كلها.

فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق ـ وكان ينفق على مسطح بن أثاثة، لقرابته منه وفقره ـ: والله، لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، بعد الذي قال لعائشة ما قال.

فأنزل الله: {وَلا يَأْتَلِ أوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أوْلِي الْقُرْبَى وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهَ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}([10]).

قال أبو بكر: بلى والله، إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله، لا أنزعها منه أبداً.

قالت عائشة: وكان رسول الله «صلى الله عليه وآله» يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ماذا علمت، أو رأيت؟!

فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلا خيراً.

قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك.

وزاد البخاري في روايته في المغازي: بعد أن ذكر عروة: أنه لم يسم غير الأربعة: ابن أُبي ـ متولي الكبر ـ، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة»، ثم ذكر كراهية عائشة: أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي يقول:

فـإن أبــي ووالــده وعـرضـي            لـعـرض محـمـد منـكـم وقـــاء

ثم ذكرت: ان الذي قيل له ما قيل، ليقول:

«سبحان الله، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف أنثى قط، ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله»([11]).

2 ـ قال البخاري أيضاً: وقال أبو أسامة، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، قالت:

لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله «صلى الله عليه وآله» فيَّ خطيباً، فتشهد، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أشيروا عليَّ في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله، ما علمت على أهلي من سوء، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي.

فقام سعد بن معاذ، فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب أعناقهم. وقام رجل من بني الخزرج، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم، حتى تكاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت.

فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي، ومعي أم مسطح، فعثرت، وقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم تسبِّين ابنك؟! وسكتت.

ثم عثرت ثانية، فقالت: تعس مسطح.

فقلت لها: تسبِّين ابنك؟!

ثم عثرت ثالثة، فقالت: تعس مسطح. فانتهرتها، فقالت: والله ما أسبُّه إلا فيك.

فقلت: في أي شأني؟!

قالت: فبقرت لي الحديث.

فقلت: وقد كان هذا؟

قالت: نعم والله.

فرجعت إلى بيتي، كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلاً ولا كثيراً، ووعكت، فقلت لرسول الله «صلى الله عليه وآله»: أرسلني إلى بيت أبي.

فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في السفل، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟

فأخبرتها، وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: يا بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها، لها ضرائر إلا حسدنها، وقيل فيها. وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني.

قلت: وقد علم به أبي؟

قالت: نعم.

قلت: ورسول الله «صلى الله عليه وآله»؟

قالت: نعم، ورسول الله «صلى الله عليه وآله»، واستعبرت، وبكيت.

فسمع أبو بكر صوتي، وهو فوق البيت يقرأ، فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟!

قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه.

قال: أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت.

ولقد جاء رسول الله بيتي، فسأل عني خادمتي، فقالت: لا والله ما علمت عليها عيباً، إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها، أو عجينها.

وانتهرها بعض أصحابه، فقال: أصدقي رسول الله «صلى الله عليه وآله»، حتى أسقطوا لها به.

فقالت: سبحان الله، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر.

وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقتل شهيداً في سبيل الله.

قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا حتى دخل عليّ رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وقد صلى العصر، ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد يا عائشة، إن كنت قارفت سوءاً، أو ظلمت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.

قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب.

فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئاً؟

فوعظ رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فالتفتّ إلى أُبي.

فقلت: أجبه.

قال: فماذا أقول؟

ثم إن الرواية تمضي في الحديث، بما يقرب من الرواية الأولى، مع اختلافات غير مهمة، إلا أنها تذكر: أنها التمست اسم يعقوب فلم تقدر عليه، وأن أبويها قالا لها: قومي إليه.

فقالت: «والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله عز وجل، الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه، فما أنكرتموه، ولا غيرتموه».

وتمضي في الحديث إلى أن تقول: «إن الذي كان يتكلم فيه: مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أُبي، وهو الذي كان يستوشيه، ويجمعه. وهو الذي تولى كبره منهم، هو وحمنة».

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب([12]).

3 ـ والنص للبخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، قال: حدثني مسروق بن الأجدع، قال: حدثتني أم رومان ـ وهي أم عائشة ـ قالت: بينا أنا قاعدة، أنا وعائشة، إذ ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان وفعل.

فقالت أم رومان: وما ذاك؟

قالت: ابني فيمن حدث الحديث.

قالت: وما ذاك؟

قالت: كذا وكذا، قالت عائشة: سمع رسول الله «صلى الله عليه وآله»؟

قالت: نعم.

قالت: وأبو بكر؟

قالت: نعم، فخرت مغشياً عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض، فطرحت عليها، فغطيتها.

فجاء النبي «صلى الله عليه وآله» فقال: ما شأن هذه؟

قلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض.

قال: فلعل في حديث تحدث به؟

قالت: نعم، فقعدت عائشة، فقالت: والله، لئن حلفت لا تصدقوني، ولئن قلت لا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون.

قالت: وانصرف، ولم يقل شيئاً، فأنزل الله عذرها، قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد، ولا بحمدك.

وأخرج البخاري أيضاً قطعة منه في كتاب التفسير، عن محمد بن كثير عن سليمان، عن حصين الخ..

وأخرجه بتمامه في قصة يوسف، عن محمد بن سلام، عن ابن فضيل عن حصين، عن سفيان، عن مسروق([13]).

4 ـ روى البخاري وغيره أيضاً، عن القاسم، وعن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أنه استأذن على عائشة حين موتها، وقرضها بأمور منها: أنه «صلى الله عليه وآله» لم ينكح بكراً غيرها، وأنه نزل عذرها من السماء.

وزادت المصادر الأخرى أموراً مثل: أن الملك نزل بصورتها، وأنها كانت أحب النساء إليه، وأنه تزوجها وعمرها سبع، وبنى بها لتسع سنين، وأنها رأت جبرائيل، وأن الوحي كان يأتيه، وهو معها في لحاف واحد، وأنه «صلى الله عليه وآله» قبض وهو في بيتها، ولم يله أحد غيرها وغير الملك، وما إلى ذلك([14]).

وفي نص آخر عن ابن عباس أيضاً قال فيه: «وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماواته»([15]).

وروي عنها: أنها فضلت على نساء النبي بتسع، وفي رواية أخرى: بعشر. فذكرت شطراً مما تقدم، بالإضافة إلى أنه «صلى الله عليه وآله» لم ينكح بكراً غيرها، ونزل عذرها من السماء، فراجع([16]).

5 ـ قال البخاري: «وشاور علياً وأسامة، فيما رمى أهل الإفك عائشة فسمع منهما، حتى نزل القرآن، فجلد الرامين، ولم يلتفت إلى تنازعهم، ولكن حكم بما أمره الله»([17]).

وزعموا: أن أبيات حسان بن ثابت وفيها:

حصــان رزان مـا تـزن بـريــبـة         وتصبح  غرثى من لحـوم الغـوافل
إنما هي في مدح عائشة. والاعتذار من الذي كان منه في شأنها وفيها:
فـإن كـان مـا قـد قيـل عنـي قلته         فـلا رفعت سـوطي إلـيّ  أنـامـلي
وإن الـذي قـد قيـل لـيـس بـلائط بهـا الـدهـر بل قيل امرئ  متماحل
فـكـيف وودي مـا حييت ونصرتي      لآل رسـول الله زيــن المـحـافــل
حليلة خـيـر الـخلـق دينـاً ومنصباً      نبي الهدى والمكرمات  الفـواضـل
لـه رتـب عـالٍ على النـاس كلهـم               تقـاصـر عنه سـورة  المتـــطـاول
أتـيـتـك وليغفر لــك الله حـــرةً           من المحصنات غير ذات غوافـل
(
[18])

وذكر البخاري وغيره عدة روايات تقول: إنها كانت تكره: أن يسب عندها حسان، رغم أنه كان ممن كثّر عليها..([19]).

6 ـ والنص للبخاري أيضاً، في كتاب المغازي: حدثني عبد الله بن محمد، قال أملى عليّ هشام بن يوسف من حفظه، أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن علياً كان فيمن قذف عائشة؟

قلت: لا. ولكن قد أخبرني رجلان من قومك، أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: أن عائشة قالت لهما: كان علي مسلماً في شأنها، فراجعوه فلم يرجع، وقال: مسلماً بلا شك فيه وعليه، وكان في أصل العتيق كذلك(!).

7 ـ والنص للترمذي: حدثنا بندار، أنبأنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لما نزل عذري قام رسول الله «صلى الله عليه وآله» على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأة فضربوا حدهم. هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق.

وفي سنن أبي داود فسر الرجلين بحسان ومسطح، ثم قال: قال النفيلي: يقولون: المرأة حمنة بنت جحش.

وفي لفظ الدر المنثور: فضربوا حدّين، وفسر الحلبي الرجلين: بعبيد الله بن جحش، ومسطح، والمرأة بحمنة([20]).

8 ـ عن ابن عباس: إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، قال: ..عائشة خاصة([21]).

ورواه البلاذري عن عكرمة فقط([22]).

9 ـ وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن صفوان كان: «لا يقرب النساء». وأن النبي «صلى الله عليه وآله» قد اعتزل عائشة، واستشار فيها زيد بن ثابت وغيره، فقال: يا رسول الله، دعها، لعل الله أن يحدث أمره فيها، فقال علي بن أبي طالب: النساء كثير..

وفيها: أن عائشة لما أخبرتها أم مسطح بالأمر: خرّت مغشياً عليها، فنزلت آيات الإفك، فأمر النبي «صلى الله عليه وآله» أبا بكر أن يأتيها ويبشرها، فجاءها أبو بكر فأخبرها بالعذر وبالآيات، فقالت: بحمد الله، لا بحمدك، ولا بحمد صاحبك([23]).

10 ـ وفي رواية عن ابن عمر، عن عائشة أيضاً: أن القرعة أصابت عائشة، وأم سلمة. فخرج بهما معه، فلما كانوا في بعض الطريق مال رحل أم سلمة، فأناخوا بعيرها ليصلحوا رحلها. فاغتنمت عائشة الفرصة، وذهبت لقضاء حاجتها، ولم يعلم بها أحد، فأتت خربة، فانقطعت قلادتها، فاحتبست في جمعها ونظامها.

فبعث القوم إبلهم، ومضوا، فلما خرجت لم تر أحداً، فاتبعتهم حتى أعيت، فقامت على بعض الطريق فمر بها صفوان ـ وكان رفيق رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وكان سأل النبي «صلى الله عليه وآله» أن يجعله على الساقة فجعله ـ فظن أنها رجلاً، فقال: يا نومان قم، فإن الناس قد مضوا. فأخبرته أنها عائشة، فاسترجع، وأمرها بالركوب..

ثم ساق القصة، ثم ذكر أن ابن أُبي قال: فجربها ورب الكعبة..

إلى أن ذكر: أن أم مسطح قد وقع السطل من يدها، فقالت: تعس مسطح، فسألتها، فحكت لها، فأخذتها حمى بنافض، ولم تجد المذهب، فرجعت.

ثم استأذنت النبي أن تأتي أهلها، فأذن لها، فذهبت، فسألها أبوها، فقالت: «أخرجني رسول الله من بيته.

قال لها أبو بكر: فأخرجك رسول الله من بيته، وأؤويك أنا؟ والله لا آويك حتى يأمر رسول الله «صلى الله عليه وآله».

فأمره رسول الله «صلى الله عليه وآله»: أن يؤويها، فقال لها أبو بكر: والله، ما قيل لنا هذا في الجاهلية قط، فكيف وقد أعزنا الله بالإسلام؟

فبكت عائشة، وأمها أم رومان، وأبو بكر، وعبد الرحمن، وبكى معهم أهل الدار.

وبلغ ذلك رسول الله «صلى الله عليه وآله»، فصعد المنبر، فاستعذر ممن يؤذيه. فقام سعد بن معاذ، فسل سيفه، وقال: ..إلى أن اتهمه سعد بن عبادة، بأنه إنما طلبه بذحول في الجاهلية.

فقال هذا: يا للأوس.

وقال هذا: يا للخزرج، فاضطربوا بالنعال، والحجارة، وتلاطموا..

فقام أسيد بن حضير، فقال: فيم الكلام، هذا رسول الله يأمرنا بأمره فنفعله على رغم أنف من رغم.

ونزل جبرائيل وهو على المنبر، فلما سري عنه تلا عليهم ما نزل به جبرائيل: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا..}([24]) إلى آخر الآيات، فصاح الناس: رضينا بما أنزل الله.

وبعد ذلك بعث النبي «صلى الله عليه وآله» إلى علي «عليه السلام»، وأسامة، وبريرة، وكان إذا أراد أن يستشير في أمر أهله لم يعد علياً، وأسامة بن زيد، بعد موت أبيه زيد، فأشار علي بطلاقها.

أما أسامة، فقد قال: سبحان الله، ما يحل لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.

أما بريرة فقالت: إنها نؤوم، تنام حتى تجيء الداجن، فتأكل عجينها، وإن كان شيء من هذا ليخبرنك الله.

فذهب النبي «صلى الله عليه وآله» إلى بيت أبي بكر، وجرى بينه وبين عائشة ما جرى، حسبما تقدم في الرواية الأولى.

وذكرت أنها أُنسيت اسم يعقوب من الأسف.

وأنها قالت لرسول الله «صلى الله عليه وآله»: بحمد الله لا بحمدك.

ثم طلب منها النبي «صلى الله عليه وآله» أن تقوم إلى البيت، فقامت، وخرج رسول الله إلى المسجد، فدعا أبا عبيدة بن الجراح، فجمع الناس، ثم تلا عليهم ما أنزل الله في براءة عائشة، وبعث إلى عبد الله بن أبي، فضربه حدين، وبعث إلى حسان، ومسطح، وحمنة، فضربوا ضرباً وجيعاً، ووجئ في رقابهم.

قال ابن عمر: إنما ضرب رسول الله «صلى الله عليه وآله» ابن أُبي حدين، لأنه من قذف أزواج النبي «صلى الله عليه وآله» فعليه حدان..

فبعث أبو بكر إلى مسطح: لا وصلتك بدرهم أبداً، ولا عطفت عليك بخير أبداً، ثم طرده أبو بكر، وأخرجه من منزله.

ثم ذكر ابن عمر نزول الآيات في ذلك، فضاعف أبو بكر على مسطح النفقة([25]).

11 ـ وعن أنس: أنه كان جالساً عند عائشة، ليقر عينها بالبراءة: وهي تبكي، فقالت: والله، لقد هجرني القريب والبعيد، حتى هجرتني الهرة، وما عرض علي طعام ولا شراب، وكنت أرقد، وأنا جائعة ظامئة، فرأيت في منامي فتى، فقال لي: ما لك؟

فقلت: حزينة مما ذكر الناس.

فقال لي: ادعي بهذا الدعاء يفرج عنك ـ ثم ذكرت الدعاء ـ وقالت: فانتبهت وأنا ريانة، شبعانة، وقد أنزل الله منه فرجي.

قال ابن النجار: خبر غريب([26]).

12 ـ وروى أحمد عن هشيم، عن منصور، عن عبد الرحمن بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما نزل عذري من السماء جاءني النبي «صلى الله عليه وآله» فأخبرني، فقلت: بحمد الله عز وجل لا بحمدك([27]).

13 ـ عن علي «عليه السلام»: «ومنه الحديث في أمر عائشة وما رماها به عبد الله بن أبي سلول([28]) وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفك..}([29]) الآية. فكل ما كان من هذا أو شبهه في كتاب الله، فهو مما تأويله قبل تنزيله»([30]).

14 ـ وذكر الشيخ المفيد: أن عائشة تحدثت عن أمر الإفك: «واستشارته في أمرها أسامة بن زيد.

قالت: وكان عبداً صالحاً مأموناً، وذكر له قذف القوم بصفوان، فقال له أسامة: لا تظن يا رسول الله إلا خيراً، فإن المرأة مأمونة، وصفوان عبد صالح.

ثم استشار علياً «عليه السلام»، فقال له: يا رسول الله، صلى الله عليك، النساء كثير، وسل بريرة خادمتها، وابحث عن خبرها منها.

فقال له رسول الله «صلى الله عليه وآله»: فتولّ أنت يا علي تقريرها.

فقطع له علي «عليه السلام» عسباً من النخل، وخلا بها يسألها عني، ويتهددها ويرهبها، لا جرم أني لا أحب علياً أبداً»([31]).

15 ـ وروى مثل ذلك عن علي أمير المؤمنين أيضاً([32]).

16 ـ وروى المفيد «رحمه الله» عن محمد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن محمد بن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال في كتابه المعروف بالمنبي، عن أبان بن عثمان، عن الأجلح، عن أبي صالح، عن عبد الله بن عباس قال:

لما رمى أهل الإفك عائشة استشار رسول الله «صلى الله عليه وآله» علياً «عليه السلام» فيها، فقال: يا رسول الله، النساء كثيرة، وسل الخادمة، فسألوا بريرة، فقالت: ما علمت إلا خيراً.

فبلغ ذلك عائشة، فقالت: لا أحب علياً بعد هذا أبداً، وكانت تقول: لا أحب علياً أبداً، أليس هو الذي خلا وصاحبه بجاريتي يسألونها عني؟!([33]).

17 ـ وذكر الحديث المروي عن عروة عن عائشة: أن الناس تحدثوا في أمر الإفك وشاع فيهم، وقام رسول الله «صلى الله عليه وآله» خطيباً، ولم تشعر به عائشة.

ثم خرجت ذات ليلة مع أم مسطح، فعلمت منها بالأمر وذهبت إلى منزل أبيها.. فعلمت بالأمر منهم، فقال أبو بكر:

«مكانك حتى نغدو معك على رسول الله، فغدونا على رسول الله «صلى الله عليه وآله»، وعنده امرأة من الأنصار، فما منع النبي «صلى الله عليه وآله» مكانها أن تكلم، فقال: يا عائشة إن كنت أسأت أو أخطأت فاستغفري الله وتوبي إليه.

فقلت لأبي: تكلم.

فقال: بم أتكلم؟

فقلت لأمي: تكلمي.

فقالت: بم أتكلم»؟

إلى أن تذكر أنه «صلى الله عليه وآله» سأل بريرة فبرأتها.. فصعد «صلى الله عليه وآله» المنبر فبرأها.. ثم نزل الوحي عليه «صلى الله عليه وآله» ببراءتها.

وذكرت أيضاً: أن الذي تولى كبر الإفك هم حسان ومسطح وحمنة «وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبي، فكان يسمعه ويستوشيه الخ..».

وذكرت أيضاً: أن حساناً قال يكذب نفسه:

حصـان رزان مـــاتـزن بـريــبـــة       وتصـبـح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كنت قد  قلت الذي قد زعمتم       فلا حملت سوطـي إلـى أنـامـلـي
وكيف وودي  ما حييت ونصـرتـي     لآل رسـول الله زيــن المـحـافـل
أأشتم خير النـاس بعـلاً والـــــداً        ونفسـاً لـقـد أنزلت شر المنازل
(
[34])

18 ـ عن الحكم بن عتيبة: لما فاض الناس في الإفك أرسل رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى عائشة، قالت: فجئت وأنا انتفض من غير حمى، فقال: يا عائشة، ما يقول الناس؟!

فقلت: لا، والذي بعثك بالحق لا أعتذر بشيء إليك. قالوه حتى ينزل عذري من السماء.

فأنزل الله فيها خمس عشرة آية الخ..([35]).

19 ـ وعن الحيين الأوس والخزرج حين تثاوروا والرسول يخفضهم، قال ابن جريج: قال مولى لابن عباس: «قال بعضهم لبعض: موعداً لكم الحرة، فلبسوا السلاح وخرجوا إليها، فأتاهم النبي «صلى الله عليه وآله». فلم يزل يتلو عليهم هذه الآية: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ..}([36]) حتى تنقضي، يرددها عليهم حتى اعتنق بعضهم بعضاً، وحتى إن لهم لحناناً، ثم انصرفوا قد اصطلحوا».

ثم تذكر سؤال النبي «صلى الله عليه وآله» لأسامة وعلي، ثم تقول: «فمكثت يومين وليليتين، لا تكتحل عيني بنوم، ولا يرقأ لي دمع. وأصبح أبواي عندي الخ..».

ثم تذكر الرواية: نزول الوحي على رسول الله «صلى الله عليه وآله» ثم تقول: «قال أبو بكر: فجعلت أنظر إلى رسول الله، فأخشى أن يأتي من السماء ما لا مرد له، وأنظر إلى وجه عائشة فإذا هو مفيق، فيطمعني في ذلك منها، فإنما أنظرها هنا وههنا»([37]).

وفي نص آخر: أنها بكيت ليلتين ويوماً([38]).

20 ـ وفي رواية أخرى: أنه لما وجدها صفوان بن المعطل: سألها عن أمرها فسترت وجهها عنه بجلبابها، وأخبرته بأمرها فقرب بعيره، فوطّأ على ذراعه، وولاها قفاه حتى ركبت، وسوت ثيابها، فأقبل يسير بها حتى دخلا المدينة نصف النهار أو نحوه.

ثم ذكرت جفاء النبي «صلى الله عليه وآله» لها.. ثم ذهبت هي وأم مسطح لقضاء حاجتها، ثم استشار علياً «عليه السلام» وأسامة، فأشار عليه «عليه السلام» بأن يتوعد الجارية بريرة، ففوضه «صلى الله عليه وآله» ذلك. فلم تقر بشيء.. ثم ذكرت خطبة النبي «صلى الله عليه وآله»، وما جرى بين الأوس والخزرج، قالت:

«فدخل النبي «صلى الله عليه وآله» بيتي، وبعث إلى أبوي، فأتياه، فحمد الله وأثنى عليه الخ..» ثم تسوق القصة إلى أن تقول:

يا عـوف ويحك هـلا قـلت عارفة                مـن الكلام ولـم تبغ لـه  طــمعـا
فــأدركـتـه حميــاً معـشـر أنــف        فلم يكن قاطع يـا عوف  من قطعا
هلا حربت من الأقوام إذ حسدوا         فـلا تـقـول وإن عـاديـتـم قـذعـا
لمـا رميـت حصـانـاً غيــر مقرفـة               أمينة الجيب لـم يـعـلم لهـا خضعا
في من رماها وكنتم معشـراً أفـكاً              في سيئ القول  من لفظ الخنا شرعا
فـأنـزل الله عـذراً فـــي بـراءتهـا                وبين عـوف وبـيـن الله مـا  صـنعا
فإن أعش أجب عوفـاً في مقالـتـه              سـوء الــجـزاء الغـيـبة  تبــــعـا

«وقعد صفوان بن المعطل لحسان بن ثابت بالسيف، فضربه ضربة، فقال صفوان لحسان في الشعر حين ضربه:

تلق ذباب السيـف مــني فـإنـني           غــلام إذا هـوجيت لـسـت بشاعر

ولكنني أحـمي حمـاي وأنتـقـم              مـن البـاهـت الرامي البراة الطواهر

ثم صاح حسان فاستغاث الناس على صفوان، فلما جاء الناس فر صفوان، فجاء حسان إلى النبي «صلى الله عليه وآله» فاستعداه على صفوان في ضربته إياه، فسأله النبي «صلى الله عليه وآله» أن يهب له ضربة صفوان إياه، فعاضه منها حائطاً من نخل عظيم، وجارية. ثم ذكرت أن معاوية اشترى الحائط من حسان بمال عظيم.

قالت عائشة: قال أبو بكر لمسطح في رميه عائشة، فكان يدعى عوفاً:

يا عـوف ويحك هـلا قـلت عارفة                مـن الكلام ولـم تبغ لـه  طــمعـا
فــأدركـتـه حميــاً معـشـر أنــف        فلم يكن قاطع يـا عوف  من قطعا
هلا حربت من الأقوام إذ حسدوا         فـلا تـقـول وإن عـاديـتـم قـذعـا
لمـا رميـت حصـانـاً غيــر مقرفـة               أمينة الجيب لـم يـعـلم لهـا خضعا
في من رماها وكنتم معشـراً أفـكاً              في سيئ القول  من لفظ الخنا شرعا
فـأنـزل الله عـذراً فـــي بـراءتهـا                وبين عـوف وبـيـن الله مـا  صـنعا
فإن أعش أجب عوفـاً في مقالـتـه              سـوء الــجـزاء الغـيـبة  تبــــعـا

وقالت أم سعد بن معاذ في الذين رموا عائشة من الشعر:

شـهـد الأوس كلهــا وفناؤهـــا           والخمـاسـي مـن نسلهـا والنظيـم
ونـسـاء الخزرجييــــن  يـشهدن                بـــــحق  وذلـكـم  مـعـــلـــوم
أن ابنة الصـديق كـانت حصـانـاً        عـفـة الـجـيب دينهــا  مستقيــم
تتقـي الله فـي المـغـيـب  عليهـــا                نـعـمــة اللـه سـترها  ما يـريـــم
خير هـدي النساء حـالاً و نـفسـاً                وأبـاً للـعـلى نمـاهــا  كــريــــم
للمـوالـي إذا رمـوهـــا   بـإفـك          أخـذتـهـم مـقـامـع وجـحـيـــم
لـيـت مـن كـان قدر رماها بسوءٍ                فـي حـطـام حتى يـبــول الـلئـيم
وعـوان مــن الحــروب  تـلــظى        نـفـسـاً قـوتـهـا عــقـار صـريـم  
لـيـت سعداً ومـن رمـاهـا بسوءٍ         في كـظـاظ حتى يـتـوب  الـظلوم

وقال حسان، وهو يبرئ عائشة:

حصـان رزان ما تــزن بريــبــــةٍ               وتصبح غرثـى من لحـوم  الغوافل
خليلـة خيـر الناس دينـاً ومنصبـاً               نبي الهدى والمكـرمـات الفواضـل
عقـيـلـة حي من لـؤي بـن غالب        كـرام المسـاعـي  مجدها غير زائـل
مهذبة قـد طيب اللـه  خـيمـهـــا         فـطـهـرهـا من كل سوء وبـاطـل
فـإن كـان مـا قـد جـاء عنـي قلته               فــلا رفـعـت سوطي إلـى أنامـل

إلى أن تقول الرواية: إن رسول الله «صلى الله عليه وآله» أمر بالذين رموا عائشة فجلدوا الحد جميعاً.

وقال حسان بن ثابت في الشعر حين جلدوا:

لـقـد كـان عبد الله مـا كـان  أهله                وحمنة إذ قـالـوا: هجـيراً ومسطح
تعـاطـوا برجم القول زوج نبيهم         وسخطه ذي العرش الكريم فأترحوا
فـآذن رسـول الله فيهـا وعمـموا         مخـازي سـوءٍ حللوها وفضحوا
([39])

21 ـ وذكرت رواية أخرى عن عائشة: أنها حين أخبرتها أم مسطح بالأمر خرت مغشياً عليها، قالت: «فبلغ أم رومان أمي، فلما بلغها الأمر أتتني، فحملتني فذهبت إلى بيتها. فبلغ رسول الله أن عائشة قد بلغها الأمر، فجاء إليها فدخل عليها، وجلس عندها وقال:

يا عائشة، إن الله قد وسع التوبة، فازددت شراً إلى ما بي، فبينا نحن كذلك، إذ جاء أبو بكر، فدخل علي، فقال: يا رسول الله، ما تنتظر بهذه التي خانتك وفضحتني؟!

قالت: فازددت شراً إلى شر.

قالت: فأرسل إلى علي، فقال: يا علي، ما ترى في عائشة؟..».

إلى أن تقول: «فأرسل إلى بريرة، فقال لها: أتشهدين أني رسول الله؟

قالت: نعم.

قال: فإني سائلك عن شيء فلا تكتميني.

قالت: نعم الخ..»([40]).

22 ـ وفي نص آخر: أن الآيات قد نزلت ببراءتها حين كان النبي «صلى الله عليه وآله» مع أصحابه.. فبشروا أبا بكر ببراءة ابنته، وأمره بأن ينطلق إلى عائشة ويبشرها قالت: «وأقبل أبو بكر مسرعاً يكاد أن ينكب.

قالت: فقلت: بحمد الله لا بحمد صاحبك الذي جئت من عنده.

فجاء رسول الله، فجلس عند رأسي، فأخذ بكفي، فانتزعت يدي منه، فضربني أبو بكر وقال: أتنزعين كفك من رسول الله؟ أوَ برسول الله تفعلين هذا؟ فضحك رسول الله»([41]).

23 ـ وعن عائشة: لما بلغني ما تكلموا به هممت أن آتي قليباً فأطرح نفسي فيه([42]).

24 ـ وعن ابن عباس في رواية: «فعرس رسول الله «صلى الله عليه وآله» وأصحابه، وخرجت عائشة للحاجة، فتباعدت، ولم يعلم بها، فاستيقظ النبي «صلى الله عليه وآله»، والناس قد ارتحلوا، وجاء الذين يحملون الهودج فحملوه، ولا يعلمون إلا أنها فيه. وساروا فأقبلت عائشة فوجدتهم قد ارتحلوا فجلست مكانها. فاستيقظ رجل من الأنصار، يقال له: صفوان بن المعطل، وكان لا يقرب النساء، فتقرب منها، وكان معه بعير له، فلما رآها حملها..».

ثم تذكر الرواية: أنه «صلى الله عليه وآله» استشار فيها زيد بن ثابت وغيره. ثم تذكر خروجها مع أم مسطح، وإخبارها إياها بما يجري، وأنها وقعت مغشياً عليها..

وتذكر أيضاً: أن النبي «صلى الله عليه وآله» أمر أبا بكر «أن يأتيها ويبشرها، فجاء أبو بكر، فأخبرها بعذرها، وبما أنزل الله، فقالت: لا بحمدك ولا بحمد صاحبك»([43]).

مؤيدات أخرى:

ثم إنهم يوردون في سياق الحديث عن الإفك على عائشة نصوصاً قد يقال: إنها غير ظاهرة الدلالة على ذلك. بل هي تتحدث عن هذا الأمر بصورة عامة من دون تحديد الشخص المعني بها.. ولكن المحدثين أحبوا أن يتحفوا عائشة بها.

و بعض ما يلي هو من هذا القبيل..

1 ـ والنص للبخاري: حدثني محمد بن حرب، حدثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني، عن هشام بن عروة، عن عائشة: أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي؟

إلى أن قالت: وقال رجل من الأنصار: سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم..([44]).

2 ـ والنص للبخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: والذي تولى كبره، قالت: عبد الله بن أبي بن سلول([45]).

3 ـ واللفظ للبخاري في كتاب المغازي: حدثني بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: دخلنا على عائشة، وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعراً، يشبب بأبيات له، وقال:

حصـان رزان مـا تـزن بـــريـبـةٍ        وتصبح غـرثى من لحـوم  الغوافل

فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك.

قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك، وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}؟!

فقالت: وأي عذاب أشد من العمى؟

قالت له: إنه كان ينافح أو يهاجي عن رسول الله..([46]).

4 ـ قالوا في حديث الإفك: ثم إن صفوان بن المعطل اعترض حسان بن ثابت بالسيف، حين بلغه ما يقول فيه. وقد كان حسان قال شعراً ـ مع ذلك ـ يعرض بابن المعطل فيه، وبمن أسلم من مضر، فقال:

أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا    وابن الفـريعة أمسى بيضة  الـبلـد

الأبيات.. فاعترضه صفوان بالسيف، فضربه، ثم قال:

تلق ذبـاب السيف عنــي فـإنّـني            غـلام إذا هـوجـيـت لست  بشاعر

فأخذوا صفوان فقيدوه، فلما علم عبد الله بن رواحة، أمرهم بإطلاقه فأطلقوه، وأتوا الرسول، فقال ابن المعطل: يا رسول الله آذاني وهجاني، فاحتملني الغضب، فضربته.

فقال رسول الله «صلى الله عليه وآله» لحسان: يا حسان، أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام؟

ثم قال: أحسن يا حسان في الذي قد أصابك، قال: هي لك يا رسول الله. فأعطاه رسول الله عوضاً منها بيرحاً، وهي قصر بني حديلة، وأعطاه سيرين أمة قبطية، أخت مارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان([47]).

5 ـ في كتاب الإشارات للفخر الرازي: أن النبي «صلى الله عليه وآله» كان في تلك الأيام التي تكلم فيها بالإفك يقضي أكثر أوقاته في البيت، فدخل عليه عمر فاستشاره «صلى الله عليه وآله» في تلك الواقعة، فقال: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله، أنا قاطع بكذب المنافقين، لأن الله عصمك عن وقوع الذباب على جلدك، لأنه يقع على النجاسات، فيتلطخ بها، فلما عصمك عن ذلك القدر من القذر، فكيف لا يعصمك عن صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة؟! فاستحسن «صلى الله عليه وآله» كلامه..

ودخل عليه عثمان، فاستشاره، فقال: إن الله ما أوقع ظلك على الأرض، لئلا يضع إنسان قدمه على ذلك الظل، أو تكون الأرض نجساً، فلما لم يمكن أحداً من وضع القدم على ظلك، كيف يمكن أحداً من تلويث عرض زوجتك؟!

ودخل عليه علي، فاستشاره، فقال: يا رسول الله، كنا نصلي خلفك فخلعت نعليك في أثناء الصلاة، فخلعنا نعالنا، فلما أتممت الصلاة سألتنا عن سبب الخلع، فقلنا: الموافقة.

فقلت: أمرني جبرائيل بإخراجهما لعدم طهارتهما، فلما أخبرك أن على نعلك قذراً وأمرك بإخراج النعل من رجلك بسبب ما التصق من القذر، فكيف لا يأمرك بإخراجها، بتقدير أن تكون متلطخة بشيء من الفواحش؟! وفي المشكاة عن أبي سعيد مثله.

قال الحلبي: ويحتاج أئمتنا إلى الجواب عن خلع إحدى نعليه في أثناء الصلاة، لنجاسة بها، واستمر في الصلاة»([48]).

 


([1]) الجزع: نوع خرز فيه سواد وبياض. وظفار: بلد باليمن.

([2]) هي ما يمسك الريق.

([3]) أدلج: سار في الليل.

([4]) هي المواضع التي يتخلى فيها لبول، أو حاجة.

([5]) هو كساء واسع تأتزر المرأة به.

([6]) أي هنتاه: يا هذه، يا امرأة.

([7]) أي انقبض.

([8]) الآية 18 من سورة يوسف.

([9]) الآية 11 من سورة النور.

([10]) الآية 22 من سورة النور.

([11]) راجع: صحيح البخاري كتاب التفسير (ط سنة 1309هـ) ج3 ص106 ـ 108 وص25 ـ 27 كتاب المغازي عن: عبد العزيز بن عبد الله، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، وفي كتاب التوحيد ج4 ص196 ذكر قطعة منه بسند رواية التفسير وذكر قطعة منه في كتاب الأيمان والنذور ج4 ص100 وقطعة منه في كتاب الجهاد ج2 ص97 وقطعة في آخر كتاب الاعتصام كلها بسند رواية المغازي ج4 ص174. وفي كتاب الأيمان والنذور ج4 ص100 عن: الحجاج بن منهال، عن عبد الله بن عمر النميري، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري وذكر قطعة منه بنفس هذا السند في كتاب التوحيد ج4 ص189 وقطعة في كتاب الشهادات ج2 ص64 عن حجاج، عن عبد الله بن عمر النميري، عن ثوبان. وعن الليث عن يونس. وذكره بطوله في كتاب الشهادات ج2 ص67 ـ 69 قال: حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود وأفهمني بعضه أحمد، حدثنا فليح بن سليمان، عن ابن شهاب.. وقال في آخره: وحدثنا فليح عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، وعبد الله بن الزبير مثله، وحدثنا فليح، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله، وعلقه في المغازي من طريق النعمان بن راشد عن الزهري.

وأما مسلم فقد أخرجه في صحيحه (ط سنـة 1334هـ) ج8 ص113 ـ 118 عن = = عبد الرزاق عن معمر عن الزهري.. وعن يونس بن يزيد الأيلي، وفليح بن سليمان، عن الزهري، وصالح بن كيسان عنه أيضاً، وسنده إلى الأخير هو: الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صالح الخ.. وفي ج7 ص163 ذكر دفاعها عن حسان الذي كان ممن كثر عليها.

وأخرجه أيضاً: عبد الرزاق في المصنف ج5 ص410 ـ 419 ومسند أحمد ج6 ص194 ـ 198 وأسباب النزول للواحدي ص182 ـ 185، ولم يذكر سؤاله «صلى الله عليه وآله» لزينب والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص297 وطبقات ابن سعد ج3 قسم 2 ص11 ومجمع الزاوئد ج9 ص229 وراجع: سنن البيهقي ج7 ص302 والدر المنثور ج5 ص25 و 26 عن بعض من تقدم عن: عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، وليراجع أيضاً تاريخ الخميس ج1 ص475، 476، وأدخل فيها زيادات سوف نشير إليها.. وذكر في فتح الباري ج8 ص343 و 344 وإرشاد الساري ج4 ص399: أن النسائي قد أخرجه أيضاً: ولكنني لم أجد ذلك في سننه، وذكر أيضاً: أن ممن أخرج عن الزهري: أبو عوانة في صحيحه والطبراني، من رواية: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر العمري، وإسحاق بن راشد، وعطاء الخراساني، وعقيل، وابن جريج، وأخرجه أبو عوانة أيضاً من رواية محمد بن إسحاق، وبكر بن وائل، ومعاوية بن يحيى، وحميد الأعرج، وعند أبي داود طرف من رواية حميد هذه، وعند الطبراني أيضاً من رواية: زياد بن سعد، وابن أبي عتيق، وصالح بن أبي الأخضر، وأفلح بن عبد الله بن المغيرة، وإسماعيل بن رافع، ويعقوب بن عطاء، وأخرجه ابن مردويه من رواية ابن عيينة، وعبد الرحمن بن إسحاق، كل هؤلاء عن الزهري ومنهم من طوله ومنهم من اختصره. وأخرج أبو داود من طريق وهب عن يونس طرفاً منه في السنن،= = وذكره الترمذي، عن يونس ومعمر، وغيرهما معلقاً عقب رواية هشام بن عروة، هذا ما ذكره العسقلاني.

والرواية موجودة أيضاً في: حياة الصحابة ج1 ص605 ـ 611 وتفسير القرآن الكريم لابن كثير ج3 ص270 ومجمع الزوائد ج9 ص232 والبحار ج20 ص310 ومسند أبي يعلى ج8 ص322 ـ 333 و 340 ـ 352 والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج16 ص14 ـ 19 والمعجم الكبير ج23 ص50 ـ 108 بأسانيد تنتهي إلى عائشة على وجه العموم ومجمع البيان ج7 ص130 والسيرة الحلبية ج2 ص292 ـ 309 مع تفصيلات كثيرة، ومغازي الواقدي ج2 ص426 ـ 435 الكامل لابن الأثير ج2 ص195 ـ 199 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص309 ـ 321 والبداية والنهاية ج4 ص160 ـ 163 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص264 ـ 270 كلاهما عن السيرة، وجامع البيان ج18 ص71 ـ 74 وفي تفسير النيسابوري بهامش جامع البيان ج18 ص62 ملخص منه، وصفة الصفوة ج2 ص21 ـ 29 عن الصحيحين، والترمذي في تفسير سورة النور برقم 3179 والأوائل لأبي هلال العسكري ج2 ص168 ـ 170 إلى غير ذلك من كتب الحديث والتاريخ فإنه مما لا يمكن استقصاؤه، وفيما ذكرناه كفاية.

([12]) ذكر الرواية بطولها: البخاري في كتاب التفسير ج3 ص108 و 109 وأشار إليها في الشهادات ج2 ص69 عن فليح بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وفي كتاب الإعتصام، من رواية محمد بن حرب، عن يحيى بن أبي زكريا، عن هشام الخ.. ووصلها مسلم إلى أبي أسامة، عن هشام عن أبيه في ج8 ص119 والترمذي في جامعه (ط الهند) ج4 ص155 و 156 وأحمد في مسنده ج6 ص59 و 60 كلهم عن أبي أسامة، وفي فتح الباري ج8 ص344: أن الطبري والإسماعيلي أيضاً قد أخرجاهـا عن أبي أسـامة أيضاً. وأخرجها أبو عوانـة، = = والطبراني من رواية حماد بن سلمة، وأبي أويس، وأبو عوانة، وابن مردويه من رواية يونس بن بكير، والدارقطني في الغرائب من رواية مالك، وأبو عوانة من رواية علي بن مهر، وسعيد بن أبي هلال.. كل هؤلاء رووا هذه الرواية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فتح الباري للعسقلاني كما قلنا. وذكرها السيوطي في الدر المنثور ج5 ص26 و 27 عن البخاري، والترمذي، وابن أُبي حاتم، وابن مردويه. وذكرها أيضاً الطبري في تفسيره ج18 ص74 ـ 76 وفي مسند أحمد ج6 ص103 قطعة من حديث الإفك عن أبي عوانة، عن عمر عن أبيه، عن عائشة. وراجع: المعجم الكبير ج23 ص108 ـ 111.

([13]) صحيح البخاري ج3 ص27 و 108 وج2 ص155 ومسند أحمد ج16 ص367 و 368، بسندين.

وفي أحدهما: أن أبا بكر هو الذي رجع فأخبرها بنزول عذرها، فقالت: بحمد الله لا بحمدك.

قال لها أبو بكر: تقولين هذا لرسول الله «صلى الله عليه وآله»؟!

قالت: نعم.

وذكره في الدر المنثور ج5 ص27 عن البخاري، وأحمد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه، وأخرجه في منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي ج2 ص131 و 132. وراجع: الإحسان ج16 ص22 و 23 والمعجم الكبير ج23 ص161 و 122 و 123.

([14]) راجع: صحيح البخاري ج3 ص108 وصفة الصفوة ج2 ص37 ومسند أحمد ج1 ص276 و 349 والدر المنثور ج5 ص32 عن ابن مردويه والبخاري، وطبقات ابن سعد ج8 ص74 و 75.

([15]) سبل الهدى والرشاد ج11 ص177 و 169 و 170 عن أبي داود، وابن عساكر، عن عائشة، والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج16 ص42 وفي هامشه عن: الثقات ج9 ص237 وحلية الأولياء ج2 ص45 وعن أحمد في فضائل الصحابة رقم1644 و 1636 و 1639 ومسند أحمد ج1 ص220.

([16]) الدر المنثور ج5 ص32 وشرح الزرقاني على المواهب اللدنية ج4 ص388 عن ابن سعـد، والطـبراني برجـال الصحيح، وابن أبي شيبة، وأبي يعلى. وراجع: = = أسباب النزول للواحدي ص181 وفتح الباري ج8 ص372 عن الإسماعيلي، وأبي نعيم في المستخرج، وطبقات ابن سعد ص63 و 64 والمعجم الكبير للطبراني ج23 ص30 و 31 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص118 وسبل الهدى والرشاد ج11 ص172 و 179 و 177 و 178 عن ابن سعد، وعن أمالي الوزير نظام، وعن الطبراني برجال الصحيح، وابن أبي شيبة.

([17]) صحيح البخاري ج4 ص174.

([18]) تاريخ الخميس ج1 ص479 وفتح الباري ج8 ص374 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص320.

([19]) راجع: صحيح البخاري ج3 ص27 و 25 وصحيح مسلم ج8 ص118 ومسند أحمد ج6 ص197 و 198 والدر المنثور ج5 ص33 وغيرها، عن ابن سعد، وعبد بن حميد، وغيرهم.

([20]) راجع: جامع الترمذي (ط الهند) ج4 ص157 وسنن أبي داود (ط الهند) ج4 ص276، وقال في عون المعبود، وتحفة الأحوذي: أن المنذري والنسائي قد أخرجاه، وسنن البيهقي ج8 ص250 ومسند أحمد ج6 ص61 و 35 ومصنف عبد الرزاق ج5 ص419، لكنه ذكر أنه حد المفترين، بلا تعيين. وفتح الباري ج13 ص285 والدر المنثور ج5 ص32 عن أحمد، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود، والترمذي، وحسنه النسائي، وابن ماجة، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبراني، والبيهقي في الدلائل. والسيرة الحلبية ج2 ص305، عن أصحاب السنن الأربعة.

([21]) مستدرك الحاكم ج4 ص10 و 11 وتلخيص الذهبي بهامشه، والمعجم الكبير للطبراني ج23 وغير ذلك.

([22]) أنساب الأشراف ج1 ص420.

([23]) الدر المنثور ج4 ص28، عن ابن مردويه.

([24]) الآية 9 من سورة الحجرات.

([25]) راجع: الدر المنثور ج5 ص28 و 29 عن ابن مردويه، والطبراني، وأشار إليها في فتح الباري ج8 ص345 والمعجم الكبير ج23 ص125 ـ 129 ومجمع الزوائد ج9 ص240.

([26]) الدر المنثور ج5 ص37 و 38، عن ابن النجار في تاريخ بغداد، والسيرة الحلبية ج2 ص297 عن حياة الحيوان.

([27]) الإحسان ج16 ص21 ومسند أحمد ج6 ص30 و 103 والمعجم الكبير ج23 ص155 و 156 و 121.

([28]) الصحيح: ابن أبي بن سلول.

([29]) الآية 11 من سورة النور.

([30]) البحار ج20 ص316 وفي هامشه عن رسالة المحكم والمتشابه ص96.

([31]) الجمل (ط سنة 1413هـ) ص157 و 158.

([32]) المصدر السابق ص412.

([33]) المصدر السابق ص426.

([34]) ملخص من حديث عروة في مسند أبي يعلى ج8 ص335 ـ 338 وراجع مسند أحمد ج6 ص60.

([35]) المعجم الكبير ج23 ص160 ومجمع الزوائد ج7 ص82.

([36]) الآية 103 من سورة آل عمران.

([37]) المعجم الكبير ج23 ص168 وراجع ص72.

([38]) المعجم الكبير ج23 ص76 و 100.

([39]) المعجم الكبير ج23 ص111 ـ 117 ومجمع الزوائد ج9 ص236.

([40]) المعجم الكبير ج23 ص117 ـ 118 ومجمع الزوائد ج9 ص230.

([41]) المعجم الكبير ج23 ص120 ومجمع الزوائد ج9 ص230.

([42]) المعجم الكبير ج23 ص121 والدر المنثور ج5 ص32 وعن ابن مردويه، وفتح الباري ج8 ص355 وإرشاد الساري ج4 ص393.

([43]) المعجم الكبير ج23 ص123 و 124 ومجمع الزوائد ج9 ص237.

([44]) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام ج4 ص174.

([45]) صحيح البخاري كتاب التفسير ج3 ص106.

([46]) صحيح البخاري ج3 ص27 وكتاب التفسير ج3 ص108 عن: محمد بن يوسف، وذكره في العقد الفريد (ط دار الكتاب العربي) ج4 ص43 إلى قولها: لكنك لست كذلك، مضيفاً قوله: وكان حسان من الذين جاؤوا بالإفك، وراجع: أنساب الأشراف ج1 ص419 لكنه قال: إن البيت المذكور قد قاله حسان لابنته. والمعجم الكبير ج23 ص135 و 36 و 137.

([47]) تاريخ الطبري ج2 ص269 و 270 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص317 و  318 و 319 وتاريخ الخميس ج1 ص478، وليراجع أيضاً: الإستيعاب بهامش الإصابة ج2 ص188 والإصابة ج2 ص191 وأسد الغابة ج3 ص26 وفتح الباري ج8 ص359 والمحبر ص109 و 110 والدر المنثور ج5 ص33 عن ابن جرير، والسيرة الحلبية ج2 ص303 و 304 ومغازي الواقدي ج2 ص436 و 437 والبداية والنهاية عنه ج4 ص163 والكامل ج2 ص199. والأغاني (ط ساسي) ج4 ص11 و 12 وراجع: أنساب الأشراف ج1 ص452.

([48]) تاريخ الخميس ج1 ص476 و 477 والسيرة الحلبية ج2 ص306.

 
   
 
 

العودة إلى موقع الميزان